وحوار حول «الكلاب».. والمطلقة النصابة.. و«ساعات بشتاق»..!
وبعيداً عن السياسة.. وبعيدا عن الحروب.. وبعيدا أيضاً عن الدولار الذى بدأ يتصاعد حتى بلغ أعلى مستوى له لم يصله خلال عامين بكل ما يعنيه هذا الارتفاع من مخاوف على ارتفاع مماثل فى الأسعار.. بعيدا عن كل ذلك نذهب إلى واقعنا.. وحياتنا وأزماتنا اليومية وأهمها الانفلات المرورى فى شوارعنا.. وطرقنا ومحافظاتنا.. الانفلات الذى يتم بأيدينا وبتجاهلنا للقانون وتحدينا له الانفلات الذى أصبح فى حاجة إلى شرطى مرور لكل مواطن.. وأذهب معكم إلى حوار دار بينى وبين أحد الشباب من الذين يقودون الجرارات الزراعية على الطرق السريعة والفرعية وداخل الحقول وخارجها..!
وسألت الشاب: هل تحمل رخصة قيادة لهذا الجرار حتى تقوده على الطريق العام وسط السيارات والمركبات؟
أجاب.. بالطبع لا..!
وسألنى مستنكرا.. رخصة إيه.. دا جرار..!
وقلت.. وهل معك رخصة لتسيير الجرار كوسيلة نقل مادمت تقودها على الطريق؟
وضحك قائلاً: لا.. لأن الرخصة تستلزم دفع مصاريف ورسوما كبيرة..!!
وقلت.. وهل فى مقدورك أن تقوم ببيع الجرار بدون رخصة.. فأجاب وضحكته تزداد وتعلو.. لا توجد مشكلة فى ذلك.. وكل الناس تفعل ذلك..!
وما قاله هذا الشاب ليس غريباً على أحد.. فشباب صغار السن وفى سن الطفولة أحيانا يقودون جرارات زراعية ولودرات أيضاً ويتحركون بها فى أمان تام وحرية مطلقة فى المحافظات وفى المدن العمرانية الجديدة.. ولا خوف من عقاب أو قانون لا يعلمون عنه شيئا ولم يخبرهم أحد به..!
ولأن الجهل هو سيد الموقف.. ولأن «الفهلوة» هى منطلق الحياة لدى البعض فإن الحوادث المرورية أصبحت أسلوب حياة وخطرا ما بعده خطر.. والموت بأيدينا وفى كل مكان..!
وحوار على السوشيال ميديا وفى كل مكان.. والحوار حول كلاب الشوارع الضالة.. ماذا نفعل مع هذه الكلاب؟ هل نقوم بإطعامها فى الشوارع رأفة بالحيوان.. أم نستجيب لدعوات البعض بضرورة التخلص منها بأى وسيلة كانت..!
ولكل طرف من أطراف الحوار دفوعه وأسانيده فى وجهة النظر التى يتبناها.. ولكن المتفق عليه هو أننا أمام مشكلة تكبر وتتفاقم ولا تجد أو نجد لها حلولا عاجلة أو واقعية أو قابلة للتنفيذ..! فالحديث عن «شلاتر» ومأوى للكلاب يتم إيداعها داخله هو حديث يتسم بالتفاؤل القائم على محاولة امتصاص الأزمة دون أن يمثل ذلك حلا واقعيا مقبولاً..!
وما حدث فى إحدى «الكومبوندات» الشهيرة فى أكتوبر من خلاف واختلاف حول طريقة التعامل مع الكلاب الضالة قد يكون مثالا يوضح انعكاسات هذه المشكلة التى وصلت إلى التهديد بتسميم الكلاب للتخلص منها..!
ونحن فعلاً فى حاجة إلى حلول عاجلة.. فهذه لم تعد مشكلة عادية.. نحن نواجه غزوا «كلابيا» والكلاب احتلوا الشوارع.. وفى الطريق إلى البيوت..!!
وتعاقدت الأسرة على شراء شقة سكنية فى أحد الأحياء الراقية.. وسددت لصاحبها كامل الثمن الذى يصل لعدة ملايين من الجنيهات.. وقامت باستلام الشقة للإقامة بها.. ولكنها فوجئت بعد عدة أيام بسيدة تقتحم الشقة لتقيم فيها ومعها قرار من المحكمة بتمكينها من الشقة لأنها مطلقة من البائع وحاضنة للأطفال.. والشقة من حقها..!
وخرجت الأسرة من الشقة وتوجهت إلى المحاكم تبحث عن حقها فى استرداد الشقة أو ما دفعته من مال.. والمحامى أخبرهم بأنهم سيحصلون على الشقة فى نهاية النزاع ولكن ذلك سوف يستغرق سنوات..!
وأتى من يقدم النصيحة.. أتى «فاعل خير» من إياهم ونصح الأسرة بأن تمنح المطلقة مبلغا من المال لشراء شقة صغيرة فى تسوية خارج المحاكم..!!
والمطلقة من منطلق الإنسانية والتعاطف أبدت موافقتها بعد تمنع ومراوغة.. وكله نصب فى نصب.. وكله قلة ضمير وأخلاق.. وكل واحد يأخذ حذره.. لم يعد هناك ثقة ولا أمان..!
ويسألونك عن الحياة.. قل هى جمال يوسف وحزن أبيه وغدر إخواته.
ويسألنى الصديق عن دروس الحياة فى حوار حول الأصدقاء والعلاقات بين الناس وغدر الناس والصحاب.
ويا صديقى.. كم أتمنى أن يعود بى الزمن إلى الوراء كى أخبر بعض الأشخاص أننى آسف أنى قد أدخلتهم إلى حياتى.
ويا صديقى لقد سألوا حكيما.. لماذا يغدر بنا من أحسنا إليهم؟ فقال.. لأن بعض النفوس مثل الأرض القاحلة مهما أمطرت عليها لا تنبت إلا شوكا..!
ويا صديقى.. لا تسأل ولا تتساءل.. ولا تترك فى قلبك شيئا ضد أحد.. اصفح وسامح وتجاهل وأحسن الظن وكن بأخلاقك أنت الأجمل فسوف نمضى يوما تاركين خلفنا كل شىء إلا الباقيات الصالحات.
وينتابنى شعور بالبكاء كلما استمعت لمحمد فؤاد يغنى من كلمات أمير طعيمة وألحان خالد عز ويقول.. ساعات باشتاق ليوم عشته وأنا صغير، لشكلى قبل ما أتغير.. لأيام فيها راحة البال عشان كنا ساعتها عيال، ساعات بشتاق للحب القديم، لصوت عبدالحليم، لنومى فى حضنى لبس العيد وإحساسى ان بكرة العيد، لفنجان قهوة من أمى وأنا بذاكر.. لفرحة أبويا لما أنجح وأكون شاطر..!
وأخيراً..
قالوا انحنى قليلاً فالرصاصة فى طريقها إليك
فأجبت إنها اختارتنى لأننى لا أجيد الانحناء.
ولن أؤذيك حتى لو خيبت ظنى
وخذلتنى فراقى جميل مثل قربى.
وأخبرتنى بأنك ستكون إلى جانبى.. أين أنت الآن..!